الخميس، أغسطس 09، 2012

أزمة العقــل المسلـــم


إن المهم هو أن ندرك هنا أن وجوه القصور في حياة المسلمين لا ترجع إلى قيم الإسلام و مقاصده و غاياته, و إنما ترجع إلى فكرهم و عقلهم.

..
و قد ظهرت أزمة الفكر المسلم والعقل المسلم والمنهج المسلم جلية واضحة بتقدم الزمان وتطور التحديات حتى غدت الهوة بين المثال والواقع لا تخطئها العين, وأصبحت الغايات أماني، والإنجازات والقدرات تاريخا وذكريات، وأصبح من الواضح إفلاس المجتمع وإفلاس قيادته السياسية بسقوط الأمة في قبضة أعدائها، كما أصبح من الواضح إفلاس قيادته الفكرية حتى لم تعد قادرة على أخذ زمام المبادرة وتجديد   طاقة الأمة الحضارية لمواجهة الهجمة الثقافية والحضارية الوافدة الدخيلة, وأصبح لزاما معرفة المسار التاريخي الذي انتهى بالأمة وقيادتها إلى مواقفها المختلفة التي تقف فيها.
إن من الواضح أن الأفاق الحضارية التي بلغتها الأمة بالأمس لم تكن إلا من آثار الدفعة الكبرى التي أحدثها الصدر الأول من الإسلام و ما بقى من آثاره من مفاهيم و سياسات وتنظيمات، وكان لابد للجذوة أن تخبو, وللحركة أن تتلاشى كلما تغيرت الأحوال، وظهرت عوامل المقاومة،وتغيرت المعالم والتحديات، وفي هذه الأحوال فُقِدَ دليل العمل وتلاشت طاقة الدفع والتجديد وذلك بإنفصام القيادة السياسية عن القيادة الفكرية وتعارض السلاطين والعلماء والتباعد بينهم مما أدى إلى الركون للحرفية و التقليد وإلى إتباع الجاهليات والأهواء، وكان لابد أن تتراخى المسيرة وأن تصعب مواجهة العقبات والتحديات، حتى عجزت الأمة عن الإستمرار في توليد المعارف و تطوير الأنظمة وعن توليد الخطط والوسائل والسياسات لبلوغ آفاق حضارية متنامية تستجيب للظروف والحاجات والإمكانات المتطورة المتغيرة.
..
فاليقظة في حماية ضوابط الفكر ومنطلقاته،والتفهم اليقظ الواعي لكليات الشريعة و مبادئها وقيمها ومقاصدها مقياس وضابط أساسي لحماية الوحي والرسالة والشريعة من الغش والتدليس والتخريب، وكذلك و بنفس القدر من الأهمية هي مقياس وضابط لحماية العقل والمنهج المسلم من التدمير والتحطيم من منطلق العجز العلمي والإرهاب النفسي.
إن حماية العقل المسلم ومنهجة وسلامة أدائه هي حماية للدين وللشريعة وللإنسان المسلم وللعقل والمجتمع المسلم،لا تنفصم بينهم ولا تنفك،فالرسالة هي الغاية،و العقل والإدراك هما الوسيلة، وإذا دمرت الوسيلة أو فسدت ضاعت الغاية وغاب المقصد.
...
هذه مقتطفات بسيطة جدا من كتاب ( أزمة العقل المسلم ) للدكتور عبد الحميد أحمد أبو سليمان و هو عالم سعودي عربي من علماء الفكر الاسلامي والعلوم الإجتماعية، وأنا هنا لست بصدد عرض الكتاب، فأنا قد قرأته منذ سنوات طويلة،إلى جانب عمق فكره الذي تصعب معه- و قد تستحيل- مسألة تلخيصه أو عرضه بطريقة تليق به،فكل سطر فيه ببحر من الأفكار، و قد رجعت إليه الأن لأنه يصف حالنا بدقة متناهية، ويضع العلاج بمهارة فائقة، ولكن كالعادة لا إهتمام و لا حياة لمن تنادي !!

يتألف الكتاب من ستة فصول،الفصل الأول بعنوان : الأصالة الإسلامية المعاصرة هي الحل.

و يبدأ من منطلق الحل الذي هو النهضة من منطلق الأصالة، والذي يواجهه عدة تداخلات في الحلول، فهناك الحل الأجنبي الدخيل،والحل التقليدي التاريخي، والحل من منطلق الأصالة الإسلامية المعاصرة
ثم ياتي لعرض الجذور التاريخية للأزمة،ليعرض الأسباب التي وصلت بنا الى حالنا الحالي من حالة الفصام بين القيادة الفكرية و القيادة السياسية التي اوصلتنا لما نحن فيه
ثم يخلص إلى فحوى الأزمة وعرض مجالات تصحيح المسار، مثبتا أن الأزمة أزمة فكر لا أزمة عقيدة،و أن العزلة الفكرية هي تربة الجمود والتقليد والتخلف.

ثم يأتي الفصل الثاني تحت عنوان : المنهج التقليدي للفكر الإسلامي،تقويم و نقد
والذي يعرض من خلاله أصول هذا المنهج ،وما حدث من وأد للعلوم الإجتماعية، وتراثنا و ما يمثله من ثروة و زاد للمسير نحو المستقبل.

ثم يعرض في الفصل الثالث قواعد وأسس منهجية الفكر الإسلامي، عن طريق عرض أُطره ومعارفه،و مصادره والمنطلقات الأساسية للمنهجية الإسلامية والفكر الإسلامي، ثم يعرض المفاهيم الأساسية للمنهجية الإسلامية،ثم خصائص منهجية الفكر الإسلامي.

ثم يأتي الفصل الرابع  تحت عنوان :المنهج الإسلامي ومتطلبات بناء علوم الحضارة الإسلامية
والذي يعرض فيه تصنيف النصوص الإسلامية،وشمولية الرؤية الحضارية، ثم يعرض مقدمات العلوم الإجتماعية ويتناول فيها نقاط : أبعاد الوجود الإنساني الإسلامي،والغاية والقصد في نظام الكون والحياة، ثم موضوعية الحق والحقيقة في طبائع النفوس والعلاقات الاجتماعية الإنسانية.

ثم في الفصل الخامس وتحت عنوان : في مقدمات العلوم الإجتماعية، يعرض ويتناول علوم التربية والسياسة والعلوم التقنية من متناول ومنظور أسلامي.

ثم يأتي للفصل السادس تحت عنوان : الإسلام والمستقبل ليعرض نظرته لمستقبلية بناء الأمة،والإسلامية والمؤسسات العلمية،ومستقبل مسيرة الإنسانية.
...
ربما هذه الكلمات البسيطة جدا عن الكتاب توضح مدى أهميته، ومدى الإفادة الجمة التي تعود على قارءه وعلى مجتمعنا بأكمله منه،فنحن في أشد الحاجة للإرشاد العقلي و الفكري و الذي سيتقدم بنا و بمجتمعنا و بأمتنا في المسار الذي يليق بتاريخنا و بديننا و بأمتنا.
يمكن للجميع ببحث بسيط تحميل الكتاب أو قراءته على أكثر من موقع.
..
...

هناك 6 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. جوهر العقيدة الفطرة التي خلقنا الله عليها الاوهي التوحيد والتوحيد مرحلة متطورة لمنطق العقل بأدراك الحقائق وتشذيب الأدراك جاء متبوعا بتطبيق الشرائع سلسلة حين نتعقب حلقاتها نجد أنفسنا على طريق الاسلام ونور الأسلام حين يشرق بقلوبنا وعقولنا نرتقي لنصل مرحلة الأيمان المطلق ولما كانت مرحلة الايمان بعد مرحلة الأسلام وجب أن نعلم بأن الأسلام سلوك والأيمان توجه الى الله والأنقياد لتشريعه فمن ارتقى الى مرحلة الأيمان فليعلم بأن الرجل يمسي كافرا ويصبح مسلما ويمسي مسلما ويصبح كافر وهذا التبدل نتيجة ضعف الايمان وضعف فهمنا للعقيدة والتشريع ومرجع ذلك بعد نزغ الشيطان يرجع لضعف العقل وضعف الأدراك ولما كان الأدراك تحصيل حاصل لمن يعقل ويمتلك زمام العقل كان للعلماء دور لتجديد شحنة الأيمان لدى المسلمين فنحن بعصور متقدمة من مراحل الأسلام كعقيدة وبمراحل تعدد بها التأثير على عقول الأجيال المتعاقبة من المسلمين وعليه ركزت العقيدة على العلماء وأسمتهم خلفاء الأنياء بتبسيط العقيدة وعقابهم وتوابهم عند الله مقرون بهذا الجهد لهذا فلقد توعد الله العلماء بالحساب وسيكونوا أول من يسئل عن هذه الأمة وتلك رحمة ونقمة على من تساهل في واجبه واهمل وركن لصومعته وعلمه وكتبه وتبثل ودس رأسه بجحر وأستبراء من الأمة وحالها وضن أن لايوما للسؤال وأن بسجادته وسبحته سيكون البراء .
    لاياسادة فالعقيدة دروس ومحاكات للعقول وليس تكفيرا وأدانه وأعتزال وأستكانة فكل رقاب الأمة في رقاب العلماء .
    فالذي خلق المنطق هو الله والذي خلق هذا الكون هو الله ودور العلماء كالمشكاة تنير الدرب للعقول فمن اركن عقله وأتبع نزغ الشيطان فسد دينه وذب الفساد بالعقل ومنطق الأدراك فيه لهذا قال العلي القدير بسم الله الرحمن الرحيم ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولاتدع عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولاتطع من أغفلنا قولبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطا ) صدق الله العظيم
    هذا مختصر مفيد حدد اركان الأيمان ومراحله الى يوم يبعثون لهذا فنحن بأشد الحاجة للنهوض بأمتنا وديننا وأجيالنا من خلال الأرشاد العقلي والفكري علما ومخاطبة للعقول . فاوالله كلما ابتعدنا عن تلك الاسباب نعود لجاهليتنا ونحن جاهلون ....

    ردحذف
  3. اعتقد اننا محتاجين اليومين دول
    نقرا كتب في الصياغ ده
    الكتاب شكله جيد
    هحمله واقراه في العيد

    ردحذف
  4. نظرة مفصلة للرؤية الاسلامية لجوانب الحياة الحالية في ظل التغيرات والتطورات الكبيرة التي تجري بلا توقف..
    لقد منحتنا تفصيل مميز للكتاب
    و لأفكاره
    قراءة متميزة

    أشكرك

    ردحذف
  5. عرض رائع لكتاب أروع ومهم جدا

    ردحذف
  6. العقل المسلم هو الأزمة الحقيقية ..
    لم اقرأ هذا الكتاب .. لكني قرأت كتابا آخر ..
    اعتقال العقل المسلم ..
    و هناك اغتيال العقل المسلم .. و إعادة تشكيل العقل المسلم سأقرؤهما ايضا ..

    هذه الأزمة .. عندما نعيها سيبدأ التغيير ..
    المشكلة أن العقل المسلم .. بين الاستبداد و الجهل .. يغرق
    و لا أحد يريد أن يعترف حتى أن هناك مشكل

    على الأقل عندنا بالمغرب .. كل من تحدثه عن ضرورة التغيير إلى الأفضل
    تغيير أنفسنا .. طريقة تفكيرنا و مجتمعنا
    يرفض أن هناك مشكل
    فكيف سنحله ؟

    يجب أن يخرج هذا العقل من ظلمات جهله و استهلاكه إلى نور وعيه و إنتاجه ..
    نحتاج إلى إنتاج حر و مبدع .. حسب احتياجاتنا
    مشكلتنا في الشرق أننا نريد تطبيق النموذج الغربي بحذافيره .. على المستوى السياسي مثلا
    فلو أنتجنا النظام السياسي الذي نحتاجه بأنفسنا لما كان لدينا مشكل بين إسلامي و علماني و يساري و يميني
    و لو أنتجنا بأنفسنا غذاءنا لما كان لدينا ديون و و و و و

    سأحاول قراءة الكتاب في القريب العاجل ..
    شوقتني

    سلامي

    ردحذف

فضفض و قول اللي في ضميرك
مشتاق صديقك لأي قول