السبت، نوفمبر 16، 2013

تَحـَرر

وتمْضِي مُهَرْولاً في كُل اتجَاهْ
بفِكـِـر زائـِـغ مُخـْتـَلج الشـَفـَـاه

مُسَـافـِرا بيـْن أكـْـدَاس الـرؤى
كالهَيـْمــَى فِـي وَسـَـط الفـَــلاة

سَــائِلاً أيْنــَاه يا قلـْبـِـي المَفـَــر
أيـْن السَبيلُ إلــى دَرْب النـَجـَاة

انـْظر بعَيـْن دَواخـلك لدواخلك
تـَفـْقـَه طـَلاسِم ألـْغـَاز الـــرُوَاة

نـَاجـِي خـَفــايا الكـَـوْن مُبْتَهــلاً
وأجْعـَل لقـَلبـِك النَّبـْضَ صَــلاة

حَرر منْ أسْر المَخَاوف رَوْحَك
وأخْذل بحِكـْمَة الآعيـِب العِــدَاة

سِـر بين الـوَرى مَبْسُـوط الثنايَا
واقـْطـَع بشغـَفٍ خـَطوات الثقاة

سَابـِق بجـِدٍ كل أسْـراب النُسور
حَلـِّق طـَليقـَاً نَحـْو آفـَاق الحَيَـاةْ
..

الخميس، نوفمبر 14، 2013

ذكريــات وأحــلام

يبدو أن الأحلام المادية أسهل في تحقيقها من الأحلام المعنوية أو العاطفية!
..
في سن مبكرة كان لي ثلاثة أحلام وحتى الآن لم أحقق أياً منها، ربما لم يكن يربطهم أي رابط، وربما لا يبدون أصلا كالأحلام!
أولهم :
أن أقابل فيروز!
تعرفت على( ولن أضع لها أي وصف أو لقب فليس عندي ما يليق بها) فيـروز في سن مبكرة، من خلال خالي حسني، ربما كنت في الصف الأول الإبتدائي أو بعده بقليل، كان خالي قد سافر لبعض الدول العربية وكان يعشق فيروز، سمعت صوتها لأول مرة في يوم زفاف خالي منير، الذي يكبره ببضع سنوات، عندما وضع أحد شرائطها في الكاسيت وأداره - وأظنها كانت أغنية بعدو الحبايب أو إطلعي يا عروسة- وبعدها بثوان معدودة تذمرن خالاتي وقلن له:
شغل لنا حاجة نفهمها!
فابتسم وتمتم ببعض الكلمات وهو يخرج الشريط من الكاسيت ويضع شريط أخر ليخرج- على ما أتذكر- صوت فاطمة عيد وهي تغني :
يا جنية يا جنية يا أبو مروحة
عروستنا الليلة مروحة!
لينطلق البنات والستتات في تكملة عملهن بإنشراح، وأنطلق أنا خلف خالي ليفسر لي تلك اللهجة الغريبة وليعرفني بصاحبة ذلك الصوت الذي أسر إحساس طفل قد إحتار في تفسير ذلك الشعور الذي تملَّكه عندما سمع هذا الصوت، لتبدأ من لحظتها رحلة إدماني وعشقي لفيروز، ومغامرات سرقة شرائطها من عند خالي، وأيضا بدء حلمي بمقابلتها التي طالت بيا السنوات ولم تتم!
..
ثانيها :
أن أتعلم روســي!
بدأت رحلتي مع الأدب الروسي في سن مبكرة أيضا، قرأت معظم الأدب الروسي المترجم للعربية، حتى أن بعض أصدقائي ومعارفي كانوا يطلقون عليَّ لقب الشيوعي، رغم أن معظم قراءاتي كانت لأدب وأدباء ما قبل الثورة البلشفية أمثال ديستويفسكي( وهو كاتبي المفضل والذي حلمت بتعلم الروسية لأستطيع قراءة أعماله بلغتها الأصلية) تولستوي، تورجينيف، ليرمنتوف، بوشكين، جوجول، جوركي، وأيضا تبعت ذلك بقراءة أدب وأدباء ما بعد الثورة وما بعد الحرب العالمية الثانية أمثال، ميخائيل بولجاكوف ، وجيوركي ماركوف، وقسطنطين سيمونوف وغيرهم.
ولكن ظل ساحري الأول هو ديستويفسكي، كانت كتاباته لا تعبر عن المجتمع الروسي وفقط، بل قد كانت ترسم مظاهر وسلوكيات وشخصيات قد تراها في بلدك وفي أي مكان أخر، كان يرسم ويصور مشاعر أبطاله بكل دقة، وكان يُخرج أسوأ مافي قلوب البشر، حتى أن ناقد روسية- لا اتذكر إسمها- وصفته بــ ( زبال القلوب) ولم تخفي كرهها الشديد له، فما كان يقرأه الناس قديما مُصَوراً طمع وكره وسوء أخلاق وسواد قلوب البشر، وهم يمصمصون شفاههم ويتأهون بكلمات الحزن والإشفاق، أصبح يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الروسي أيامها لأنه وصف بكل دقة مساوؤه وبلاويه الإجتماعية والأخلاقية!
فكرت جديا في أنني سأدرس اللغة الروسية مستقبلا، وقد أتخصص في الترجمة من وإلى اللغة الروسية، ولكن بعد فترة عندما تعرفت على اللغة اللاتينية سحرتني وقلت أن دراستي ستكون للغة اللاتينية!
ولكن في الواقع لم أدرس أي منهما ولم أدرس غيرهما!
وربما خمد حلم تعلم اللغة الروسية داخلي لسنوات طوال، إلى أن ذهبت في رحلة إلى شرم الشيخ، وقابلت الروسية لينا - برقتها وبراءتها وضفيرتها الذهبية التي لم أرى مثيلاً لها إلا ضفيرة رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تيموشينكو!- التي أيقظت داخلي ليس حب اللغة الروسية وفقط، بل زرعت داخلي حب كل ماهو روسي!
ولكن الحقيقة الأن أن كل هذا قد تغيرت نظرتي إليه الأن.
..
ثالثها :
أن أحج بيت الله الحرام!
كنت في ذاك الوقت طفل في الإبتدائية، ربما كنت أجهل شعيرة الحج تماما ولا أعلم عنها سوى أن من يذهب إلى الحج يسافر إلى السعودية ويركب الطائرة ويوصله أقاربه إلى المطار في عربات تزينها الأعلام!
ربما أحببت هذا الحلم وقتها لهذه الأسباب، وكنت أشبط في أبي عندما يذهب لتوصيل أحد الأقارب أو المعارف إلى المطار، فقد كنت شغوف لمعرفة ورؤية أماكن جديدة، ولكن الحقيقة هي أنني كنت بعد أن ينطلق الركب بقليل يُصيبني سلطان النوم بسهامه، ويذهب الركب ويعود وأنا مازلت نائم!
..
لم أحقق أياً من هذه الأحلام، وربما لم يفت الأوان بعد لتحقيقها جميعها أو بعضها. ولكن ربما لم يحن الأوان بعد لبدء السير في طريقها، فالحقيقة أنني لم أتخذ خطوة جدية في سبيل تحقيق أياً منها. فلا لوم إلا علي!
مع الوقت تغيرت الأحلام، وربما في الواقع مصطلح أحلام لا يليق، فما احققه هي أشياء يتطلبها الواقع، لا أشياء يتطلبها شغفي أو أشياء رغبتها أو حلمت بها.
الأن ربما احتجت لبناء منزل من دور واحد، الحمد لله تم بناء الدور الأول والدور الثاني قيد التشطيب، ربما هذا الحلم-إن جاز- المادي أبسط في تحقيقه من حلم البيت، أي أن يكون لي زوجة أحبها وتحبني وأولاد أحاول جاهدا أن لا يحتاجوا لأي شئ وأن أعلمهم ما تعلمته أنا بثمن غالٍ.
ربما قيدتني متطلبات الحياة بالمبدأ القائل: الأهم فالمهم، أما المرغوب والمحبوب ففي الجنة بإذن الله!
أو ما أدعوه بالحرمان الإختياري، أي أنك تملك ثمن الشئ الذي تريده وترغبه ولكنك تحرم نفسك من إقتناءه لأن هناك ما يتطلبه الواقع ويجب إتباعه لتظل في زمرة العقلاء المأسورين لتدرجية الحياة والمشي على طريقها المستقيم دون أدنى حياد أو إلتفات. هناك ما هو أهم ويستحق أن نضع نتاج شقاءنا وتعبنا وجهدنا فيه!
فالحقيقة أن البعض يقبلون عن طيب خاطر إستعباد الحياة لهم، لا بتكالبهم عليها وسيعهم الحثيث لإغتراف خيراتها، ولكن بإتباعهم لمراحلها وخطواتها التي ذكرت في الكتاب، ذلك الكتاب الذي ربما قد ألفه مجموعة من المرضى النفسيين والجبناء، الذين كان يرعبهم مصطلح تمرد، فأسسوا دين الروتينية والتكرار.
..

الاثنين، نوفمبر 11، 2013

تحولات الفراغ الكوزموبوليتاني!


استجابة نداء الفراغ!
هي تلك الحالة التي تجد نفسك فيها مترهل التفكير فلا تستطيع أن تُحْكم ذهنك على فكرة، أو أن تحيط بمعنى ومضمون كل ما يخرج من فمك في انسيابية وانزلاقية يعجز معها عقلك على الإحاطة بكنهها أو تكوينها أو لغتها أو من أي كوكب هي!
هي تلك الحالة التي تجد نفسك فيها تدندن، أو تتغنى أو تنشد أو تترنم، بجمل غنائية لا ترتبط ببعضها البعض، اللهم في كونها وحدة واحدة تكون داخلك وحولك حالة تشبه حد التطابق الفراغ من حولك. متخمة المعنى فارغة الحالة!
فبينما تبدأ في تفاؤل، متقمصا دور سيلين ديون، في الغناء:
You can run, and you can begin
In a place where you don't fit in
Love will find a way!

دونت فيت إن إزاي يا حاجة!
إحنا بالصلاة على النبي ما بنغلبش وبنفوت في الحديد وبنسد في أي مكان!

ودون أن تدري تجدك قد اشتقت للأندلس والطرب الأندلسي، فتجدك تتغنى بما شدت به بهجة رحال:
يا رشا فتان...يا  قضيب البان
رحم الولهان
إنه مبلى
همت بالأشواق..يا كحيل الأحداق
فتنة العشاق
تمنع الوصلا!

وإذا بك تنطلق مع Udo متغنياً:
Mädchen aus Ost-Berlin

das war wirklich schwer
ich musste gehn, obwohl ich so gerne noch geblieben wär
doch ich komme wieder
und vielleicht geht's auch irgendwann mal
ohne Nervereien
da muss doch auf die Dauer was zu machen sein!


وبعدها مباشرة دون فاصل تجدك تترنم:
ويا بت جملك هبشني
والهبشة جات في العباية!
...
عباية مين، دا أنا لابس كاجوال!
..
ثم تنتقل مباشرة في روحية مفاجئة لتبتهل مع الشيخ النقشبدني وتنشد:
بنور وجهك إني عائذ وجل
ومن يعذ بك لن يشقى إلى الأبد
مهما لقيت من الدنيا وعارضها
فانت لي شغل عما يرى جسدي
تحلو مرارة عيش في رضاك
وما أطيق سخطا على عيش من الرغد

ودون أن تدري تجد قد انطلقت تغني مع كيرا ويلي:
I'm a rainbow today
All the colors of the world
I'm a rainbow today
All the colors of the world are in me
I'm a rainbow today!

رينبو مين بس يا اخت كيرا، دا أنا سيد الألوان دلوقت، إسود في إسود!

ولا يفيقك من هذا إلا تحولك لفيروز!
يا دارا دوري فينا
وضلي دوري فينا
تا ينسوا اساميهن
وننسى أسامينا
تعا تعا نتخبى من درب الأعمار
وإذا هنا كبروا نحن بقينا صغار
سألونا وين كنتو
وليش ما كبرتو انتو
بنقولن نسينا
واللي نادا الناس
تا يكبروا الناس
راح ونسي ينادينا!
..
أنا رُحت ونسيت أندهني!
..