الخميس، أغسطس 01، 2013

تـَخَبـُط


قـد عَـانقَ البَصـرُ الأجْوَاء مُقتربَا
فهـل تـُطـْوى لـه الأفـَـاق مُنـْتـَهبَا

نـَادىَ النـُهىَ والفِكــْـر فيـهِ مُتيـَّـم
كيمـَا يَـرى لنـَـدى أحْـلامِه سَبَبَــا

أمَّـا الجُنـونُ فقـََد دَعـَاهُ مـِن زمَـن
حَرِّر خيَـــالك هيـَّا سَــابق السُحبَا

حـَدَثٌ اغـْرَت حَشَاه مَفاتِنُ البَطـَل
وعُنفوان هـَـواه بالطـَيش قـَد سُلِبَا

فسَعَى وحُمَى الأمْجَـادِ تدْفعَ خَطْوَه
نحْو الوَغي كَما الشُجْعـان مُنتصبَا

مَا هَمـَّه بَطش الزَمَان ولا أرْتـَعـَـد

ومَـا هـَاب مِن جـُور العـِدا وَصـْبَا

شـَهـَـر الحُسـَــام بـلا دِرع يؤمِّـنـُه
وصَـدرُه للمَوت مَشْروع إنْ اقترَبَا

هجـَم مُقـْدِمَا وحَمَـاسُــه تـَاج يُكـَللـُه

فكـُل العـَــار إنْ ولـِّى مُدبـِرا هـَربَا

فجابهته مَشَــاهِدٌ يدمـَع لهـا الصخرُ
فيها الدماءُ كعِفـــريتٍ رقص طرَبَا

قد كان لحنُ النصر يُنـْشي مَسَامِعَه
جَاءَ الصُرَاخُ أصَمَّه فسَقـَط مُنـْتحِبَا

خَانته عَيناهُ وغَدَت عَبَــراتُه مَطـَرا
فمَــارَ مِنه الحَشـَا وكـَفـُهُ اضْطـَربا

جـَرَع مخـَاوفه والكـَاس مُتـْرَع جُبْن
والزنـْد يَرْتـَجـِف بالرُعـْبِ قـَدْ نـُهـِبا

صِنـْديدٌ قــَدْ غـَـدا يَبـْغـــي فِكـَـــاكـَا
مُقـْبـِــلٌ وَلـَّىَ الدُبـُر وحَــالهُ انـْقـَلبَـا

أو ربـَّمـا كـَـانَ ضـَريـرٌ قـَــدْ سَــلك
سُبُل البَصَـارىَ تـَحَنـُنا قـَاصِداً قـُرْبَا

فجـَاءَ الدَهـرُ أخْبـَرَهُ ولسانه لـُطـْفـَا
بأنَّ الحـَـقَ قـَد يَحْوي ببَاطِنـه كـَذبا

إذا لـَم يَكـُن مِـنْ رَِبـِّـك فـلا تـُذعِــن
وإنْ قـَضيـتَ سَاعيـَا لسَبـْرهِ حُقـُبَــا

يـا مُمْعـِنـَـا فِـي الأنـَاسـِــي وحَالِهـُم
أصْبَحتَ كَمـَن يَسْعى راجيـَا نـَصَبـَا

فحيـــزَ له طـَوْعـَا أضْعَـاف الأمـَاني
ونـُوديـَـا أبْشـِر يا أجـْزلُ مَن وُهـِبــَا

لو شــَاء رَبُــك لوَحـَّدّهـُم ووالـَفـَهُــم
وصَادف الشَـارقُ مَن برَحْــلِه غربَـا

وذاكَ نـَقبَله إن صَــادفَ مِنـَّا الهَـوى
وحينـَا نـَكـْتـَسي مـن عَجَبـِــهِ العَجَبَا

من اسْتـَنـَار بأقـْـوال حَسَبهَــا ضيَـاء
لهَـا أغـْمَضَ الأجْفانـَا وانـْعَسَ اللـُبَّـا

وسَــار مُنـْتـَشيـَا مَزْهـُـو الخَطـَــاوي
كـَأنَّ ثـُقـْـلُ الدُجـَى غـَـادرَهُ وانْسَحَبَـا

فشَلت مَسَاعيهُ وبـَاءت بخـَيْبة حُبـْلىَ
فالعـَقـَل لـَـو عَلـِـمَ مـَا يُسْـرجُ الدَرْبـَا

فهَــاك ليلهُ قـَائـِم والفـَجـْـرُ مَا لاحَـت
بشـَـائـِره ولا الأنـْوار وميضـُها هَبــَّا

..

الأربعاء، يوليو 24، 2013

تـَنـَقـُــلات

ما بَيــْن أرْوقـَة الرَشـَادِ والجُنـُـون ِ
يَهيـمُ عَقـْـلي تابعَا خَطـْو الظـُنـُـون


قـَدْ أعْتـَلـِي فـِي مَرةٍ عَرْشَ الحَكيـم
وجـُل وقـْتِـي سَيـَّدُ عَـرش المُجـُـون


فهـَذي طبـَـائِعُـنــا وتـلـْك جـِبْـلتـُنـَــا
لكنـَّـا خـُصـُــوم الإعْتِرافِ والرُكُـون


نسْتَنهضُ الهـِمَّاتَ ونُشْهرُ السَيـْفَ
ونَفـْني في حُروبَاتٍ الآفَ القــُرون

فالكــلُ يَسْعـَـى للتـَمـَيــُــز والكَمـَـال
من مَـوْلِده حَتـَى سَكـْرَاتِ المَنـُــون


لكـِن يَعيــشُ الدَهْرَ مُعـَـانِداً لهـَـوَاهُ
أو طـَـائِعاً لخَبـَايَا غرَامـِه المَكنـُـون


طائِراً بَيْن السُحُب من فـَرْط فرْحَتِه
أو آلمَـاً يَبْكِي بَيْن أكْدَاس الشُجُـون


لا ضـَيْر عِنـْدي مَدْحـِي مِنْ الشـَفـَاة
أو جَلـْـدي بسيـَاط نـَظرَات العُيــون


فما يَرْفعـُـك مَــدْحٌ إلاَ وأنت وَكيــلُه
ولا يُسْقِط الـذَّمُ ذا الفـَضْل المَصـُون

فرضـَـاء رَبـَّي بُغـْيـَتـِي في كـُل فعل
وسَلامُ نـَفـْسي من خـُلُقِهَا المَوْزون

ومَالـِـي بمن خـَفِيـَت عَليهِ صِفـَاتي
وهَمـُهُ التـَلـْفيقُ كالمُدَعي المَفـْتون

فمَـا نـَالَ سـُــمُ الهَـوىَ ذواتَ قــَوم
ومـَا نَالـَـهم إفـْكٌ بمَقـْتِهِ المَقـْـرون

فكُــن أنـْـت بثـَوب فِكْـرك وخِــــلالك
ولا تـُذعِن لردَاءٍ بطِـلائِهـِم مـَدْهـون

حَمـَـاقة إنْ رَاعيتَ النـَّاسَ تخْشَاهم
وقطعْتَ عُمْرَك سَائِحا بين السُجُون
..

الثلاثاء، يوليو 23، 2013

بيني وبين صديقي (2)

مَتـَـاه يُبـْري الزمـَـانُ نوَائِبــي
وأزورُ مَسْعُود الجَنان حَبَائِبي

نـَتـَنَادَمُ وليـْلُ الشـَّوق يَجـْمَعُنا
كـَأسَ الودادِ مَنـْزوع الشَوَائبِ

سَلوَى المُحِبِ والرَوحُ مَنبَعُها
تـُسْقيكَ الحـَلا منْ مُر الكَرَائبِ

وتـُبَدَّلُ حُزْنـَـك بصَـرح أفـْـرَاح
يُضَافُ مُكـْرَمَاً للسَبع ِالعَجَائِبِ

مَا يَطرق بَابَ الصحَاب فؤادُك
ويَعـُود مُدْمَى الجَـوانِح خـَائِبِ

بل تـُفـْتـَحُ لهُ الأبْـوابُ ويُطـْلَبُ
مِنـْهُ الرضَا طَلَب خَشُوع ٍتَائِبِ

فمَنْ سَعَـى طـَالِبَاً صَفـْحَاً وحُبَّا
ورَبـْعـُكَ بُغـْيَتـُه برَجـَاه الذائِبِ

فكَأنـَّك مَنْ جِئـْتهُ يَبْغي خَلاصَا
ويَرْتَجي غُفرَاناً لهَواه الحَائِبِ

مَا ضَرَ بُعـْدُك والحَنـَايَا قـَريبَة
فحَنينـُك لذِي الحُضُور الغـَائِبِ

مَـنْ في التـَدَانِي يَعزه الشَـوقُ
ولغـَيْـرهِ مُتـَّقـِد النيـرَان دائـِـبِ

فذا خِلـَّي تـَرَى بنَاظِرهِ عيونِي
وتـَسْتقِي مِنـْه الرَوَاءَ سَحَائِبي

فسَبيلـُهُ خـُلـُق كـَــريمٌ يُحـْتـَذى
مُتـَرَفـَّعَاً عـَن كُل شَائِن عَــائِبِ

أمـَّا فيـُوض ِلسَانِهِ دُرٌ نـَضـِيــد
يتهَافـَتُه باغِي الجَمَال ِالصَائِبِ

لـُؤْلـُؤة فـَـوقَ الجَبيـِـن مَحـَبَتـُه
وقِلادةٌ تـَزْهوُ بحِمْلاهَا ترَائبـِي
..