"قَالَ آمَنتُمْ لَهُ
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ
أَجْمَعِين" الشعراء 49
نظرية المؤامرة، والشكيك،
من الحاجات المُتأصَّلة في الفكر المصري.
في قصة سيدنا موسى
عندما ألقى عصاه وتغلـَّب على السَحَرة وآمنوا له، ربما كان فِعـْل فرعون والمصريين
هو الفعل الأقرب للمنطق!
فالسَحرة، حسب جميع
الروايات أو أغلبها، كانوا من بني إسرائيل المقيمين في مصر منذ قدومهم أيام سيدنا يوسف
والذين أجبرَهم فرعون على تَعَلُّم السحر، وليسوا مصريين. وعليه فعندما يؤمنون بموسى،
وهو منهم، فالطبيعي أن يشك الجميع في أنها مؤامرة، وأن موسى هو كبيرهم الذي علمهم السحر!
الفكرة أحيانا لا
تكمن في التركيز على المهارة في البرهان بل على المقصود منه.
صحيح رأى المصريون
ثعبان موسى يلقف ثعابين السحرة، ولكنهم لم يفهموا، فالفرق الذي رأوه هو فرق في المهارة
بين مجموعة سَحَرة، فهُم، ومعهم موسى، رأوا حِبَال وعُصِي السَحَرة ثعابين، ولكن السحرة
وحدهم هم من كانوا يعرفون ويرون حبالهم وعُصيَّهم حبال وعُصِي، ويرون ثعبان موسى ثعبان
وليس عصا، كما يجب للساحر أن يراها.
فالسحرة هم من رأوا
صدق موسى بمقابلة كذبهم، وقدرته الحقيقية بمقابلة قدرتهم الزائفة. ولكن المصريين رأوا
كَذِبَان يتباريان.
فلا عجب أحيانا أن
نرفض الصواب أو الحق أو الجمال أو الإستقامة، حتى ولو كان البرهان عليهم منطقي. فالأمر
يحتاج أحياناً أن نتخطى الى ما فوق المنطق، أو لا نعتمده من الأساس.
..