الأربعاء، ديسمبر 17، 2014

وقفة مع آية 1



   اليوم استوقفني آيتان في سورتين مختلفتين، الأية الأولى في سورة طه وهي الأية رقم 29:
"وأجعل لي وزيرا من أهلي".
وهي تأتي في تسلسل آيات دعاء سيدنا موسى لربه.
ما استوقفني فيها هو أن سيدنا موسى طلب أن يكون مُعينه ومُساعده هو واحداً من أهله، وتسائلت أنه ربما بهذا الشكل فلا لوم على من يوظف أهله وأقاربه في الوظائف والمناصب التي يسيطر عليها، كون أن نبي طلب ذلك، فكيف لشخص عادي لا يطلب ذلك ولا يسعى إليه.
ولكني تذكرت آيات في سورة البقرة، والتي تتناول قصة طالوت. فالله قد جعل طالوت ملكاً على بني إسرائيل، وعندما اعترضوا بأن كيف يكون له الملك عليهم وهم أحق بالملك منه، جاء الرد بأن الله زاده بسطة في العلم والجسم.
وهنا نجد أنه بالرغم من أن الله قد استجاب لسيدنا موسى وجعل من أخيه هارون وزير ومعين ونبي، ولكن ربما ذلك لأن هارون كان به من الصفات ما يؤهله لذلك، وليس مرضاة لموسى.
فالمقياس الحقيقي هو مقياس اختيار طالوت، مقياس الكفاءة والقدرة.
..
أما الثانية فهي الآية 21 من سورة يس:
"اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون"
خارج سياق الآيات المذكورة بينها هذه الآية، نجدها وكأنها تمثل قاعدة، بأن من يدعوك لشئ ولا يطلب منك شئ، لا يطلب منك أجر أو مقابل، هو في غالب الظن صادق ولا يدعوك إلا لخير لك.
 قد يبدو هذا صحيحاً ومنطقياً، ولكن الخبث الإنساني قادر على الإتجار في كل شئ. فهناك من يستميلك ويخدعك مستخدماً هذه القاعدة، فهو يدعوك لشئ ما ولكي يبرهن لك على صدقه وحسن نيته يقول لك:
هو أنا طلبت منك حاجة؟!
وربما حينها يكون هذا برهان قادر على جلب موافقتك، ولكن عليك حينها أن تصحو إلى حقيقة أنه ربما بالفعل لا يطلب منك ولا يأخذ منك، لكن ربما هو يقبض من غيرك!
يعني ليس شرطاً أن لا يطلب مقابل أو أجر فقط، لأن هذا لابد أن يكون مصحوب بكونه مهتدي ومستقيم، فبهذا يكتمل الشرط.

هناك تعليقان (2):

  1. معك حق اخى
    فالخبث الانسانى لم يترك اى ثغره الا واستغلها

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك على تعليقك صديقتي.
      دوما أسعد بوجودك.
      افتقدناكِ لفترة، ونتمنى أن لا نحرم من طلتك من خلال تدويناتك على مدونتك، أو تعليقاتك على تدويناتنا.

      حذف

فضفض و قول اللي في ضميرك
مشتاق صديقك لأي قول